مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2016/09/15 12:25
الأعياد في الإسلام...
يقول علماء الاجتماع ان حقيقة الأعياد: جمع عيد، وهـو يوم الفرح والسرور والتواصل، يحتفل فيه الناس بذكرى كريمة أو مناسبة عظيمة، وسُمِّي عيدا؛ لأنه يعاود الناس ويرجع إليهم بعد كل حين، بذكريات تبعث في النفس الأمل، بما تحمله من عبق التاريخ وأمجاد الماضي... والعيد الأضحى يعتبر بمثابة الهدية الكبرى من الله عز وجل إلى عباده الذين تقربوا إليه بفريضة الحج ...فالحاج الذي سافر، وصبر، وبذل المال، وترك الأهل والأحباب لوجه الله والتقرب بكل ما هو غال ونفيس، في رضاه سبحانه، فإذا فريضة الحج هو جهاد في حد ذاته، والحمد لله أن الله لم يخص بعيد الأضحى الحاج وحده بعد القيام بتلك المشاعر، ولكن جعله الله سبحانه وتعالى لعامة للمسلمين في كل بقاع الأرض. فذبح الأضاحي في هذه المناسبة المباركة، وإطعام الأهل والجيران والأصحاب والفقراء منها، القصد منه أن تسهم في توثيق الروابط بين فئات المجتمع، وليكون في ذلك شعار للذكرى الكريمة، بما أتم الله تعالى من نعمة الفداء في حادثة نبي الله إبراهيم خليل الرحمن حيث ابتلاه ربه بذبح ولده إسماعيل، فسـارع إلى الطاعة والامتثال، فكان الفـداء العظيم لسيدنا إسماعيل عليه السلام، المستسلم لأمر الله، الذي ولد من نسله خاتم النبيين محمـد بن عبد اللـه ـ صلى الله عليه وسلم ـ. إذن مناسبة العيد هي محطة سعيدة تشمل الكبير والصغير، والغني والفقير، المرأة والرجل، الكل يحاول أن يظهر فيها السعادة والبهجة، فيلبس المسلم أحسن ما عنده من الثياب، ويظهر الزينة وحسن الهندام ويتجمّل لنفسه ولأهله، بكل ما هو مباح ومشروع، روى البخاري أن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ عرض على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يشتري جبة نفيسة كانت تباع في السوق، وذلك ليلبسها ويتجمّل بها في العيد وحينما تأتيه الوفود … وذكر ابن القيم أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يلبس أجمل ثيابه عند خروجه في العيدين، وكانت له حلة نفيسة يلبسها في العيدين والجمعة. وروى ابن أبي الدنيا والبيهقي، بإسناد صحيح: أن ابن عمر كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين. وروي عن الحسن البصري ـ أحد كبار التابعين ـ أنه قال: أمرنا في العيدين أن نلبس أجود ما نجد، وأن نتطيب بأجود ما نجد. ولذا لا بد للوالدين أن ينهضوا بدورهم في تربية الجيل، وحمل الأبناء على الاهتمام بالأعياد الدينية، وتوظيف المناسبة لسرد قصة سيدنا إسماعيل عليه السلام، وافتدائه بالذبح العظيم، الذي نرمز له اليوم بالخروف الذي نضحي به كل عام، واستنباط الكثير من الصور الجميلة والعبر المفيدة من تلك القصة الرائعة، كالصبر، والسمع والطاعة، والتوكل على الله في كل حين ... كما أنها مناسبة مهمة في تقوية العلاقات الاجتماعية، وتحقيق مزيد من التراحم والتلاحم، والتواصل المادي والمعنوي، حيث يحيا الجميع في سمو وتآلف وطهر ونقاء، تحت ظلال القيم الإسلامية البناءة، والفضائل الإنسانية الكريمة، والمظاهر السلوكية النبيلة ...
أضافة تعليق