مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2022/01/29 11:35
لا بد للغرب أن يتخلي عن علمنة الإسلام

What  does this mean for everyone else? It means Western observers need to do something uncomfortable and difficult. They will need to accept Islam’s vital and varied role in politics and formulate policies with that in mind, rather than hoping for secularizing outcomes that are unlikely anytime soon, if ever.

أترجم للقراء الكرام الفقرة من الإنجليزية إلي العربية :

"ماذا يعني ذلك لكل أحد ؟

يعني أن الخبراء و الملاحظين الغربيين في حاجة إلي فعل شيء صعب و غير مريح. هم في حاجة إلي تقبل دور الإسلام الحيوي و المتنوع في السياسة و في رسم السياسات عوض أن يأملوا في علمنة مخارج من الغير المحتمل وقوعها أو حدوثها."

عن الأستاذ حميد شادي مؤلف كتاب "الإستثناء الإسلامي" و ستجدون ملخص كتابه منشور هذا الأسبوع في القسم باللغة الإنجليزية لموقعي* بقلمه و منقول عن مجلة "التايم".

ما فتأ الغرب منذ إنسحابه العسكري من أراضينا يعمل في إتجاه معين ألا و هو :

عدم السماح لنا كمسلمين بالإنبعاث حضاريا، شئنا أم أبينا الإسلام عدو كل من لا يؤمن بلا إله إلا الله محمد رسول الله و علاقتنا بالآخر قائمة علي ثلاث " إما الإسلام أو دفع الجزية أو الحرب."

و هذا كان ديدن المسلمين أيام قوة و إزدهار حضارتهم لكن الغرب الصليبي ثم اللاديني عمل منذ أكثر من 500 سنة علي تقويض و منع أي فرصة للنهوض للمسلمين بعد بدأ أفول حضارتهم و دخولهم عصر الإنحطاط و من مظاهر حربهم الغير المعلنة علينا، تحويل الإسلام إلي دين مراسم أي دين فلكلوري علي شاكلة الكاثولوكية و عملوا علي نفي عنه صفة الشريعة و القانون الذي يقنن لكل مظاهر حياة المسلم من لحظة ولادته إلي لحظة موارته التراب.

نراهم كانوا غربيين أو مستلبين مسلمين يستنكرون علي الإسلام ضبطه لسياسة الحاكم من منظور الإستخلاف و يعارضون بشدة تطبيق الشريعة الإسلامية بحجة أنها متخلفة عن العصر  و وحشية كبيرة أن يصدر حكم الرجم إلي الموت في حق زناة محصنين. و عملوا منذ الإستقلال الصوري للكثير من دول العالم العربي الإسلامي إلي تفخيخ هذا الإستقلال من الداخل بحيث تركوا لنا جيل معارض لشرع الله و رافض لمفهوم "الإسلام  دين و دولة" مطبقين أنظمة حكم وضعية لم تسموا بهم ابدا إلي مصاف الدول المتطورة بل كانت السبب الرئيسي في تخلف المسلمين و تقهقرهم علي كل المستويات.

 تعلم دوائر التفكير الغربية علم اليقين بان الوجود كما قرره الله عبر الرسل عليهم الصلاة و السلام  يعني نهاية حكم أصنام الأهواء، هذا و إحدي السنن الإلهية منذ خلق آدم عليه السلام تقضي بإستمرار الصراع بين الخير و الشر و بين الباطل و الحق إلي يوم الدين و هذا هو روح الآية القرآنية الكريمة  رقم  120 من سورة البقرة { و لن ترضي عنك اليهود و لا النصاري حتي تتبع ملتهم،  قل إن هدي الله هو الهدي و لئن إتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم  ما لك من الله من ولي و لا نصير}.

تكتل الغرب في القرنين التاسع عشر و العشرين لمهاجمة منظومتين في العالم العربي الإسلامي :

*منظومة القيم.

*و منظومة القوانين.

و عمل حثيثا لنزع عن المنظومتين بعدين جوهريان هما :

-إفراد الله بالعبودية.

-و العمل و العيش ضمن منظور الجزاء الآخروي.

و العامل الذي ساعد علي تنفيذ خطة الغرب هم المجموعات الحاكمة في دول العالم العربي الإسلامي و المدعومة من نخب دينية و فكرية فاسدة.

بعد أكثر من نصف قرن من الإنسحاب العسكري الغربي من بلاد المسلمين حصلنا علي نماذج من المسلمين أصحاب ذوات مستلبة يناصبون العداء لشريعة دينهم الإسلام و منظومته الأخلاقية.

فمسلم هذا الزمان إنسان عاص إلا من رحم ربك،  و قد رأينا كيف أن إنتفاضات الشعوب المسلمة من مصر إلي الجزائر كانت مطالبها مادية بحتة و لم تطالب بتطبيق الشريعة الإسلامية و إقرار نظام الإستخلاف في إدارة شؤونها. بل إنحصرت مطالبهم في تحسين مستوي المعيشة دون التوافق علي نظام سياسي معين يحقق لهم مرادهم سوي إزاحة الفاسدين من مناصبهم. و نخب هذه الشعوب التي في معظمها لا تؤمن بشرع الله و لا بضرورة إحياء معالم الخلافة الراشدة  ليس في وسعها توجيه دفة قارب المسلمين الغارق لا محالة و هذا إن لم نبادر فعليا في ارض الواقع افرادا و جماعات علي :

بسم الله الرحمن الرحيم الاية 11 من سورة الرعد {إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم.}

و لننجز هذا التغيير، لا بد من وضع معالم علي الطريق، فلنتذكر إستراتيجية رسول الحق محمد عليه الصلاة و السلام و التي إعتمد فيها ما يلي :

- تربية جيل من الصحابة ليعينوه علي تبليغ و نشر رسالة الإسلام و بناء صرح الدولة الإسلامية. فهو عليه و علي آله أفضل الصلاة و السلام راهن أولا و أخيرا علي التربية و التعليم و نحن بدورنا لا خيار لنا آخر سوي إستغلال الزمن الرقمي و الفضاء الإفتراضي لإنشاء مدارس و جامعات تخرج لنا  جيل قادر علي رفع التحدي الأهم :

"إعادة البعدين في حياة الفرد المسلم و الجماعة المسلمة : ترسيخ مفهوم عبوديتنا لله و العمل من أجل جنة الآخرة دون التفريط في خير الدنيا."

و بالعودة إلي مقولة السيد شادي في قراءته لكتابه، لا أظن أن دعوته السليمة للنخب الغربية اللادينية ستجد لديهم آذان صاغية، هم لم و لن يعترفوا بدور الإسلام في تقنين السياسة و كل مناحي حياة الفرد و الجماعة المسلمين بل الخطر كل الخطر في نظرهم القبول بالإسلام دينا و شريعة إسلامية و منهج حياة.

*www.natharatmouchrika.net

أضافة تعليق