مركز الوفـــاق الإنمائي للدراسات والبحوث والتدريب

2023/09/27 15:57
علم الصرف العربي

أصبح علم الصرف أو علم التصريف فرعًا مهمًا من فروع اللغة العربية، ولقي اهتمامًا كبيرًا من قبل علماء اللغة، وذلك لأسباب عديدة منها حفظ اللغة العربية من اللحن، ومحاربة الأخطاء اللغوية الشائعة … وفي هذا المقال سنحاول التعريف بعلم الصرف العربي وذلك من خلال مجموعة من المحاور نجملها نظما في الابيات الآتية:

إن مبادئ كل عـلـم عشـرة …. الحـدّ والموضــوع ثم الثمرة

ونســـبة وفضله والواضع …. والاسم والاستمداد حُكم الشارع

مسائلٌ والبعضُ بالبعض اكتفى …. ومن دَرى الجميع حـاز الشرفا

1- الحـد:

لغة الصَّرْفُ، ويُقال له: التصريفُ. هو لغةً: التغييرُ، ومنه {تصريفُ الرياحِ}؛ أي تغييرها[1].

واصطلاحًا بالمعنى العملي: تحويلُ الأَصلِ الواحدِ إلى أمثلةٍ مختلفةٍ، لِمعانٍ مقصودة، لا تحصُل إلا بها، كاسمَىْ الفاعلِ والمفعولِ، واسمِ التفضيلِ، والتثنيةِ والجمعِ، إلى غير ذلك.

وبالمعنى العِلْمِيّ: علمٌ بأصول يُعْرَف بها أحوالُ أبنيةِ الكلمةِ، التي ليست بإعرابٍ ولا بناءٍ[2]

2-موضوعه

الألفاظُ العَرَبيَّةُ صِحَّةً واعتِلالًا، وأصالةً وزيادةً، وغَيرَ ذلك[3].

يَدخُلُ تَحتَ البَحثِ في عِلمِ الصَّرفِ أمرانِ:

الأسماءُ المُتَمَكِّنةُ، وهي الَّتي لا تُشبِهُ الحَرفَ والأفعالُ المُتصَرِّفةُ غيرُ الجامِدةِ.

ويَخرُجُ مِنه:

الأسماءُ الأعجَمِيَّةُ؛ لأنَّها مَنقولةٌ مِن لُغةٍ غَيرِ اللُّغةِ العَرَبيَّةِ، والحُروفُ وما يُشبِهُها مِنَ الأسماءِ المُتَوَغِّلةِ في البِناءِ، والأصَواتُ، والأفعالُ الجامِدةُ، وهذه كلها لا يَدخُلُها عِلمُ التَّصريفِ.

3-واضعه

واضع هذا العلم هو أبو مسلم معاذ بن الهراء المتوفى سنة 187ه، وهو أولّ من أفرد مسائل الصرف بالبحث، والدراسة، والتأليف، بجعلها علمًا مستقلًا عن فروع اللغة، وقد اشتهر بكنية أبي المسلم، ولم يُذكر في المصادر الموقوف عليها عن نسبه إلّا أنّه كان من الموالي، أيّ أنّه لم يكن من أصول عربية[4].

وهناك من يقول أنه الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

4-نسبته

علم من علوم اللغة العربية، فهو قسيم النحو عند كثير من المتقدمين.

5-استمداده

يستمد هذا العلم مادته من القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف وكلام فصحاء العرب.

6-حكمه

الوجوب الكفائي، فهو فرص كفاية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين .

7-أهميته

أنّ ممّا يميّز اللغة العربية هذه التغييرات وكثرة الاشتقاقات التي يتناولها علم الصرف ويهتم بها، ولعلم الصرف فوائد كثيرة أهمها:[5]

*علم الصرف هو ميزان اللغة العربية ومقياسها، فكل الكلمات لها وزن صرفيّ محدّد لا تخرج عنه الكلمة، وبه تُعرف حروف الكلمة الأصلية الثابتة من حروفها الزائدة.

*علم الصرف أساس اشتقاق الكلمة، مما يدلّ على أن اللغة العربية لغة متجددة وقادرة على استيعاب التطور باستحداث مفردات جديدة تعبّر عن حاجات الناس، مثل استحداث كلمات جديدة لوسائل التكنولوجيا المتعددة كالحاسوب والهاتف.

*إنّ الكثير من موضوعات النحو والإملاء واللغة تعتمد على علم الصرف، مما يمنع الخطأ، ويتيح كتابة الكلمة على الوجه الصحيح[6]، فعندما تعلمُ مثلًا أن أي فعلٍ رباعيِّ على وزن (انفعل) يبدأ بهزة وصل لا بهمزة قطع، كما في: انكسر، الْتَحمَ، وغيرها، كما أنّ معرفة بنية الكلمة وتصريفها يساعد على التفريق بين الاسم والفعل، وذلك في كلمة (يحيى) مثلاً في جملة (يا يحيى ادرس جيداً) فهنا يحيى هي اسم، بينما كلمة (يحيا) في جملة (يحيا الوطن) فوقعت هنا فعلل.

*فهم الشريعة الإسلامية وأحكامها ومعاني ألفاظها، وغير ذلك، على سبيل المثال يتناول علم الصرف الفرق بين اسم الفاعل مثلًا: (المتوفِّي) واسم المفعول: (المتوفَّى) ويخطئ كثير من الناس فيسألون مثلًا -من باب الفهم الخاطئ-: من المتوفِّي؟ فيجيب أحدهم المتوفي فلان، ولو علِم اللغة لأدرك خطأه، والصواب أن يقول: المتوفَّى (بفتح الفاء) هو فلان، والمتوفِّي (بالكسر) هو الله -جلّ في علاه-، وهذا من اختصاص علم الصرف[7].


[1]  الجرجاني، عبد القاهر. المفتاح في الصرف.

[2] تعريف علم الصرف”. almerja.com. مؤرشف من الأصل في 2023-03-28. اطلع عليه بتاريخ 2023-03-28.

[3]  ((شذا العرف في فن الصرف)) للحملاوي (ص: 11).

[4] صكر خلف الشعباني وقصي محمود خلف، معاذ بن مسلم الهراء ، وأثاره العلمية جمع ودراسة، صفحة 314. بتصرّف.

[5] الأستاذ الدكتور عبد المجيد عمر، منزلة اللغة العربية بين اللغات المعاصرة، صفحة 193-194. بتصرّف.

[6] أحمد الحملاوي، شذا العرف في فن الصرف، صفحة 12. بتصرّف.

[7] أحمد الحملاوي، شذا العرف في فن الصرف، صفحة 12. بتصرّف

أضافة تعليق